السرخسي

147

المبسوط

أبى حفص رحمه الله تعالى أجزأه أن يهدى مثلها قال ألا ترى أنه يعطى في الزكاة قيمة الشاة فيجوز وذكر في الجامع الكبير إذا قال لله على أن أهدى شاتين وسطين فأهدى شاة تبلغ قيمتها قيمة شاتين لا يجوز بخلاف الزكاة لأنه التزم إراقة دمين وإراقة دم واحد لا يقوم مقام إراقة دمين وما ذكر في هذا الموضع أنه لا يجزئه التصدق بالقيمة لأنه إنما التزم التقرب بإراقة الدم فلا يقوم التصدق بالقيمة مقامه حتى قيل في المسألة روايتان فعلى ما ذكر هنا يجب أن يجوز هناك أيضا وان قال لله على أن أهدى شاة فأهدى جزورا يجزئه وهو محسن في ذلك لأنه أدى الواجب عليه وزيادة فان الجزور قائم مقام سبع من الغنم حتى يجزى عن سبعة نفر ففيه وفاء بالواجب وزيادة وإنما أورد هذا لايضاح أنه إذا أهدى مثل ما عينه في نذره أو أفضل منه أو أهدى قيمته أجزأه والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب واليه المرجع والمآب باب الحج عن الميت وغيره ( قال ) رضي الله عنه رجل دفع مالا إلى رجل ليحج به عن الميت فلم يبلغ مال الميت النفقة فأنفق المدفوع إليه من ماله ومال الميت فإن كان أكثر النفقة من مال الميت وكان ماله بحيث يبلغ ذلك أو عامة النفقة فهو جائز والا فهو ضامن يرده ويحج من حيث يبلغ لان المعتبر في الحج عن الغير الانفاق من ماله في الطريق والأكثر له حكم الكل والتحرز عن القليل غير ممكن فقد يضيفه انسان يوما فلا ينفق من مال الميت وقد يستصحب مع نفسه زادا أو ثوبا من ماله نفسه وقد يشرب الماء فيعطى السقاء شيئا من عند نفسه وما لا يمكن التحرز عنه يجعل عفوا فاعتبرنا الأكثر وقلنا إذا كان أكثر النفقة من مال الميت فكأن الكل من مال الميت وإن كان أكثر النفقة من مال نفسه كان جميع نفقته من مال نفسه فيكون الحج عنه ويضمن ما أنفق من مال الميت لأنه مخالف لامره فإنه أمر بأن ينفق في سفر الحج بذلك السفر عن الميت لا عن نفسه وهذه المسألة تدل على أن الصحيح من المذهب فيمن حج عن غيره ان أصل الحج يكون عن المحجوج عنه وأن إنفاق الحاج من مال المحجوج عنه كانفاق المحجوج عنه من مال نفسه أن لو قدر على الخروج بنفسه وبنحوه جاءت السنة فان النبي صلى الله عليه وسلم قال لسائلة حجي عن أبيك واعتمري وقال رجل